مجموعة مؤلفين
218
أهل البيت في مصر
وكان الحسن والد السيدة نفيسة مجاب الدعوة ، يقال : مرّت به امرأة وهو في الأبطح ومعها ولدها ! فاختطفه عقاب ، فسألت الحسن أن يدعو اللَّه لها بردّه ، فرفع يديه إلى السماء ودعا ربّه ، فإذا بالعقاب قد ألقى الصغير ، من غير أن يضرّه بشيء ، فأخذته أُمه « 1 » ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده : اللَّه فرد وابن زيد فرد . فقال : بفيك الأثلب ، ألا قلت : اللَّه فرد وابن زيد عبد . ونزل عن سرير الإمارة ، وألصق بالأرض ، يسبّح اللَّه العلي الكبير « 2 » وكان رضي الله عنه جليلًا جميلًا ، سريّاً ، سخيّاً . وفيه يقول الشاعر : إذا أمسى ابن زيد لي صديقاً * فحسبي من مودّته نصيبي . « 3 » وقال آخر : إلى حسن بن زيد بات نضوي * يجوب السهل وهناً والأكاما إلى رجل أبوه أبو المعالي * وأول مؤمن صلّى وصاما أأُشتم أن أحبّك يا بن زيد * وأن أهدي التحية والسلاما وقد سلفت عليَّ له أيادٍ * تعيش الروح منها والعظاما وكان هو المقدَّم من قريش * ورأس العزّ منها والسناما وخيرهم لجار أو لصهر * بتسكين الكلالة والذماما وكان أشدّهم عقلًا وحلماً * وأبرحهم إذا ازدحم الزحاما . « 4 »
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . حكاه الشبلنجي في كتابه نور الابصار : 137 . ( 3 ) . انشده في غاية الاختصار 1 : 276 عن بعضهم استعطاه فأكرمه . ( 4 ) . روى الأبيات الحاكم في المستدرك 4 : 86 .